الجبرتي
351
عجائب الآثار
ومنهم الأمجد العامل بعمله والمزدري السحر بفهمه الشيخ سليمان البتراوي ثم الأنصاري ومنهم الصالح العامل الفهامة العابد الزاهد الشيخ إسماعيل اليمني تلقن وسلك مع التقى والعفاف والملازمة الشديدة والخدمة الأكيدة وحسن المجاهدة ومنهم النحرير الكامل واللوذعي الفاضل مؤلف المجموع الشيخ حسن بن علي المكي المعروف بشمه الناظم الناثر الحاوي الخير المتكاثر وغير هؤلاء ممن لم نعرف كثير في ذكر رحلة الأستاذ المترجم إلى بيت المقدس وهو انه لما اذن له السيد البكري بأخذ العهود وتلقين الذكر لم يقع له تسليك أحد في هذه الطريقة إنما كان شغله وتوجهه كله إلى العلم واقرائه لكن ذلك بجسمه واما قلبه فلم يكن الا عند شيخه السيد الصديقي ولم يزل كذلك إلى عام تسع وأربعين فحن جسمه إلى زيارة شيخه وانشد لسان حاله * أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضركم لو كان عندكم الكل * فأرسل اليه السيد يدعوه لزيارته فهام إذ فهم رمز اشارته وتعلقت نفسه بالرحيل فترك الاقراء والتدريس وتقشف وسافر إلى أن وصل بالقرب من بيت المقدس فقيل له إذا دخلت بيت المقدس فادخل من الباب الفلاني وصل ركعتين وزر محل كذا فقال لهم انا جئت قاصدا بيت المقدس وما جئت قاصدا الا أستاذي فلا أدخل الا من بابه ولا أصلي الا في بيته فعجبوا له فبلغ السيد كلامه فكان سببا لاقباله عليه وامداده ثم سار حتى دخل بيت المقدس فتوجه إلى بيت الأستاذ فقابله بالرحب والسعة وأفرد له مكانا ثم أخذ في المجاهدة من الصلاة والصوم والذكر